 |
|
إسهامات
الأطباء المسلمين الاوائل في الجراحة التجميلية
كان للاطباء المسلمين دور فعال على مدي العصور في تقدم حرفة الطب
حيث قاموا بحفظ وترجمة كتب السابقين و استحدثوا طرق للعلاج ودرسوا
العديد من الامراض كما ساهموا في غرز نواة التخصصات العلمية والتي
كان لجراحة التجميل نصيب منها .ومن أشهر أطباء المسلمين في الجراحة
التجميلية .
1ـ الرازي :
يُعد أبو بكر الرازي (ت320هـ)( ) من أعظم أطباء المسلمين ، وكان له
دور مهم جداً سواءً على صعيد التأليف أو الممارسة الإكلينيكية (السريريَّة)
، وكان من منجزاته في الجراحة التجميلية أنه من أول من أشار في
كتابه (الحاوي) إلى تعديل التشوه في الشفة بالجراحة ، كما أشار في
رسالة في أمراض الأطفال إلى ظاهرة كبر رأس بعض المواليد ، وقدِّم
تشخيصاً وعلاجاً لهذه الظاهرة ، كما اهتم بجراحة الأورام السرطانية
، فضلاً عن جراحات دقيقة في الرقبة والصدر والبطن مع عنايته بعدم
تأثير هذه الجراحات على شكل الجسم ، كما كان له اهتمام بالأسنان ،
حيث ذكر في (الحاوي) بعض الإجراءات والمواد الطبية التي تحفظها من
التسوس وتكسبها البياض .
على أن من أهم إنجازات الرازي في مجال الجراحة اكتشاف بعض الوسائل
الجراحية التي تساعد في شق الجلد ، فضلاً عن إجماع المؤرخين على
أنه أول من أدخل استعمال الخيوط المصنوعة من أمعاء الحيوانات في
الجراحة ، مما يساعد على اختفاء آثار العمليات الجراحية ، وهذا أحد
مقاصد الجراحة التجميلية ، بالإضافة إلى اكتشافه لبعض المطهِّرات
والمواد الكيميائية اللازمة لعلاج الجروح وإجراء العمليات الجراحية(
) .
2ـ الزهراوي :
كان لأبي القاسم الزهراوي (ت401هـ)( ) أثر كبير في تطور الجراحة
بصفة عامة وجراحة التجميل بصفة خاصة ، حيث قام بإجراء بعض العمليات
المتقدمة في هذا المجال الطبي النادر في ذلك الوقت كعلاج شق الشفة
بالكي ، وتصغير الثدي الكبير في الرجل، وعلاج استرخاء جفن العين
بالكي ، وعلاج تشوهات الجفن بالشق والخياطة ، وجبر الأنف إذا انكسر
، وتشوهات الأصابع والأذن ، وعلاج حالات الخنثى وتشوه فتحة البول
عند الذكر ، كما كان أول من عالج الدوالي بطريقة سَلِّ العُرُوق (نزع
الأوعية الدموية البارزة) ، وكان له بصمات واضحة على جراحة الأسنان
وعلاج ما يطرأ عليها كخروجها في غير مجراها المعتاد مما يسبِّب
اضطراباً في نظامها وشكلها ، فضلاً عن عنايته بما يُعرف بصحة الفم
والطب الوقائي .
وله كثير من الإبداعات التي لم يُسبق إليها اشتملت عليها المقالة
الثلاثون من الموسوعة الطبية الضخمة التي وضعها (التصريف لمن عجز
عن التأليف) ، حيث وصف هذه العمليات وصفاً دقيقاً ، مع العناية
بمراعاة مضاعفات العمليات الجراحية ونصائح وتوجيهات دقيقة للجراح ،
كما اهتم باختراع ورسم كثير من الآلات المستعملة في الجراحة ؛ لذا
فلا غرو أن يقرِّر بعض الباحثين أن الزهراوي كان رائداً من الرواد
الأوائل في جراحة التجميل( ) .
وقد كان لهذه الإسهامات الفضل بعد الله في دفع عجلة النهضة
الأوروبية في المجال الطي الجراحي ، فقد كانت كتب الرازي والزهراوي
وغيرهما من علماء المسلمين مراجع مهمة عند أطباء الغرب مدة طويلة ؛
لذا انتقلت دفة قيادة هذا المجال إلى أوروبا حيث نجح الإيطاليون
فيما بعد في علاج أجزاء عديدة مشوهة أو مبتورة من جسم الإنسان .
|
|
|